قيامة المهمشين

  يروي لنا الدكتور لطفي أخصائي علم النفس العصبي، عن مرضى لم يستطع تشخيص حالتهم المرضية، معتبرا إياها حالة خارج مجال علم النفس، وكانت صدمته بالغة حينما وصل إلى نتيجة مروّعة، تتمثل في أنّ الحالات تعيش تفاصيل مشتركة، رغم أنّ لا صلة ولا قرابة تربط بينهم، كانت الشخصيّة الأولى وهي الأهم والأكثر خطورة وتعقيدا، كونها تتعلّق بصديق قديم من جهة، ومن جهة أخرى ظلّ هذا الأخير يتوسّل لصديقه أن ينقذه من كائن يعيش داخله سيدمّره ويدمّر الكثيرين…، لكن بقي الدكتور متمسّكا بحدود علمه، وكان ككلّ مرّة يقدّم له جلسات نفسيّة لم تفد حالته بشيء، إلى غاية أن تأزّمت حالته واختفى..، ثمّ ظهرت شخصيات أخرى تعاني من أزمات نفسية معقّدة، تتداخل مع تفاصيل الحالة الأولى، مما جعل الدكتور يصاب بصدمة عنيفة أحالته على عزلة طويلة، وبعد أن تجاوز تلك الفترة أخذ بدراسة كلّ حالة لوحدها، ويجمع ما استطاع من معلومات عنها، كانت الخلاصة أنّ الحالات الأربعة مسجّلة في سجل المفقودين لدى مراكز الشرطة، ثمّ وسّع تحريّه أكثر ليعثر على نتائج أكثر غرابة وإبهارا، تفيد أنّ الأمر لا يخصّ الحالات التي عالجت عنده، بل تعدّى الأمر إلى أضعاف كثيرة كانت تعالج لدى دكاترة آخرين، ثمّ مهما كانت حالة الشخص فإنّها بشكل أو بآخر تتقاطع تفاصيل حياته مع الحالة الأولى، ويتابع بعدها الدكتور لطفي التشبّث بخيط اللغز إلى آخر طرف منه.  
 

آخر تحديث 16 أبريل، 2026