ندوة علمية بمناسبة اليوم العالمي للغة الأم

فبعد أن تطرقت إلى تعريف الذكاء الاصطناعي وأهدافه، أشارت إلى الآفاق الجديدة التي تفتحها المنصات في التعلّم وتعزيز التفاعل الاجتماعي، وكيف يسهم المتعلّم في بناء المعرفة بدل الاكتفاء بتلقيها، وكيف يكيفها مع السياقات الواقعية لتصبح قابلة للتحقيق في الحياة اليومية، وأشارت إلى عدد المنصات حيث فاقت 3000آلاف.
ثم ركّزت على نظام Moodle الذي أصبح أكثر تداولا منذ 2002، وأشارت أيضا إلى Plug-in الذي من خصائصه المتابعة والتقارير حيث يمكن المعلّم من متابعة المتعلّم، ويوفّر له المحتوى الجيد ويحفّزه على تطوير مستواه التعليمي.
ومن عناصر محاضرة الأستاذة برنامج Vocab Ai الخاص بتعليم اللغات الذي يولد الأسئلة، وأعطت نماذج من التمارين الخاصة بتعليم المفردات اللغوية.
أما الدكتور أحمد قسوم الأستاذ بالمدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي والعضو الدائم بالمجمع الجزائري للغة العربية فكانت محاضرته بعنوان: “تعليم المعالجة الآلية للغات ونماذج تجريبية في خدمة التربية والتعليم”، حيث أشار إلى أنّ المعالجة الآلية مجال فرعي من الذكاء الاصطناعي الذي من أهدافه القيام بما يقوم به الإنسان مثل الحوار والترجمة والكلام والكتابة، والطريقة المشابهة التي يفهم بها البشر اللغات.
وتشهد المعالجة الآلية للغات تطوّرا مستمرا مع تقدم تقنيات التعلم الآلي والشبكات العصبونية، فيزود الإنسان الآلة بالمعارف وبعد برمجتها تقوم من ذاتها بعملية التعليم، وبالتالي تصبح قادرة على الترجمة، والتصنيف الآلي للنصوص وتلخيصها وتحليل التعليقات، والتعرف على الصوت…
ومما أضفى على المحاضرة القيمة العلمية والرونق أن الاستاذ قسوم ذكر نماذج من بحوث وأعمال طلبة المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي في التعليم مثل تدريس التاريخ حسب المنهج الجزائري وكذا ما يناسب قيمنا وهويتنا، وكذلك برنامج خاص بقصص الأطفال التي يراها الأستاذ مبرمجة وفق أخلاقيات المجتمع الجزائري وقيمه، وبرنامج تحويل اللهجة الجزائرية إلى عربية فصحى تمكِّن مستعمله من فهمها وتداولها، وغيرها من الموضواعت المهمة التي لها فائدة علمية على مستعملي اللغة العربية.
والحقيقة كما قال الباحث فإننا نستطيع أن نفتخر بأولئك الطلبة وبإنجازاتهم، إذ على الرغم من قلة الإمكانيات وضيق الوقت إلا أنّهم أبدعوا وقدّموا برامج ذات فائدة للتربية والتعليم.
وتبعت مناقشة دقيقة المحاضرتين حيث كانت من أسئلتها ما مدى علاقة الباحث الأكاديمي بمعطيات الذكاء الاصطناعي، مع ملاحظة أنّ الجانب المعرفي أحيانا يغيب في مثلة هذه البرامج بينما يظل المجال التقني هو المهيمن. كما كان السؤال حول دور الجامعة مستقبلا، ما دام يصبح المتعلّم يستقيى مادته العلمية من المنبع نفسه الذي يستقي منه الأستاذ.
وختم الأستاذ شريف مريبعي رئيس المجمع الجزائري للغة العربية الجلسة العلمية بشكر المحاضرين والحاضرين عن بعد وقرب، وأثنى خاصة على جهود الطلبة بالمدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي وتمنى استضافتهم في المناسبات المختلفة بالمجمع، وأكد على الافتخار بهذا الجيل.
كما تذكر الأستاذ عبد الرحمن الحاج الصالح بهذه المناسبة الذي كان -كما قال- عقله أكبر من زمانه، والذي كان يشتغل في محيط جاف، فقد جمع في المعهد الذي أشرف عليه تخصصات علمية وتقنية ولسانية، وكأنه كان على دراية بالتحولات التقنية التي ستحدث في العالم وبخاصة في الذكاء الاصطناعي.
وفي الأخير لقد استمتعنا بهذه الجلسة العلمية التي كان موضوعها متميزا ويشغل العالم اليوم سواء الباحثين او السياسيين أو غيرهم على الرغم من خطورته في بعض الأحيان.

آخر تحديث 16 مارس، 2025