عبد الرحمن الحاج صالح

عبد الرحمن الحاج صالح (جويلية 1927م – مارس 2017 م) عالم جزائريّ، حاصل على جائزة الملك فيصل العالميّة في اللّغة العربيّة والأدب. لقّب بـ «أبو اللّسانيّات» و«رائد لغة الضّاد في العصر الحديث». قضى حياته أستاذا وباحثا وعاشقا للّغة العربيّة، واشتهر بمشروعه اللّسانيّ «الذخيرة اللّغوية العربيّة».

ولد الأستاذ الدكتور عبد الرحمن الحاج صالح بمدينة وهران (الجزائر)، في 7 يوليو 1927 م الموافق لـ 7 محرم 1346 هـ. درس في المدارس الحكوميّة (إذ كان التعليم فيها بالفرنسية زمن الاحتلال)، وفي نفس الوقت كان يتلقى دروسا بالعربية مساء في إحدى المدارس الحرّة التي أنشأتها جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين والتحق وهو ابن خمس عشرة سنة بحزب الشّعب الجزائريّ.

وفي سنة 1947 م؛ بعد حملة واسعة قامت بها الشرطة الفرنسيّة ضدّ المناضلين والمواطنين رحل الأستاذ الحاج صالح إلى مصر والتحق بالجامعة الأزهريّة طالبا بكلية اللغة العربية. وهناك اكتشف أهمية التراث العلميّ اللغويّ العربيّ من خلال ما اطّلع عليه من كتاب سيبويه خاصة. واتّضح له الفرق الكبير بين وجهات نظر نحاة العربيّة الأقدمين وما قاله المتأخرون منهم. وكان هذا دافعا مهِمّا لتميّزه في حياته العلميّة. ولم يستطع أن يكمل دراسته في مصر. سافر إلى فرنسا وتحصّل على شهادة اللّيسانس من جامعة بوردو. وبعد أن أسهم في ثورة أول نوفمبر لمدّة سنوات، انتقل إلى المغرب وعمل بثانوية مولاي يوسف في الرباط أستاذا للّغة العربيّة، واغتنم الفرصة لمواصلة دراسة الرّياضيات في كليّة العلوم. وهذا أيضا حدثٌ أثّر في حياته الثقافيّة، وقرّبه من اللّغويّ العبقريّ الخليل بن أحمد. وبعد حصوله على التبريز في اللّغة العربيّة قام بتدريس اللّسانيات في كلية الآداب بالرّباط باللّغة العربيّة في 1960 م (لأوّل مرّة في المغرب العربيّ).

في حياة الباحث عبد الرحمن الحاج صالح حدثان مهمّان، شكّلا منعرجًا كبيرًا في حياته العلميّة هما: دراسته في المدرسة الحرّة التّابعة لجمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين في وهران؛ حيث رسّخت هذه الدّراسة تعلّقه باللّغة العربيّة، ثمّ إقامته في الأزهر الشّريف التي تزوّد أثناءها بالتّراث العلميّ العربيّ، وثانيا دراسته للّسانيات الحديثة والرياضيات وهذا ما أدّى به إلى التّعمّق في المفاهيم المنطقيّة القديمة والحديثة، ومفاهيم علم اللّسان العربيّ، وحينها اكتشف أنّ الخليل بن أحمد سبق أوانه بألف سنة.

أمّا الشطر الثّاني من حياته فهو الذي قضاه أستاذا وباحثا في جامعة الجزائر بعد الاستقلال. وعيّن في سنة 1964 م رئيسا لقسم اللّغة العربيّة وقسم اللّسانيّات، ثم انتُخب عميدا لكلية الآداب وبقي على رأس هذه الكلية إلى غاية 1968 م، وتفرّغ في ذلك الوقت للدّراسة والبحث في علوم اللّسان حيث استطاع أن ينشئ معهدا للعلوم اللّسانية والصّوتيّة وعمل على تجهيزه بأحدث الأجهزة، وأسّس أيضا مجلّة اللّسانيات المشهورة. وفي هذا المعهد واصل الأستاذ بحوثه بفضل المختبرات المتطوّرة الموجودة فيه وأخرج تلك النّظريّة التي لُقِبَّت في الخارج بالنّظرية الخليليّة الحديثة وهي مطروحة في الرّسالة التي نال بها دكتوراه الدولة في اللّسانيّات من جامعة السوربون في سنة 1979 م. وفي عام 1980 م أنشأ ماجستير علوم اللّسان وهو نسيج وحده لأنّه متعدّد التّخصّصات، وقد نوقشت أكثر من مئة رسالة منذ أن أنشئ المعهد. (معهد اللّسانيّات والصّوتيّات سابقا، ثم وحدة البحث في علوم اللّسان والتّبليغ اللّغويّ التي تحوّلت إلى مركز البحث العلميّ والتّقنيّ لتطوير اللّغة العربيّة سنة 1991 م).

تمّ تعيينه رئيسًا للمجمع الجزائريّ للّغة العربيّة بمرسوم رئاسي سنة 2000 م.

توفي رحمه الله يوم 5 مارس2017 م الموافق لـ 7 جمادى الثانية 1438 هـ بالجزائر العاصمة.

  • رئيس اللّجنة الدَوليّة لمشروع الرّصيد اللّغويّ، بإشراف المنظّمة العربيّة للتّربيّة والثقافة والعلوم، من 1975 إلى 1984م.
  •  رئيس اللّجنة الدَوليّة لمشروع الذّخيرة اللّغويّة العربيّة بإشراف المنظّمة العربيّة للتّربيّة والثّقافة والعلوم في  1991م، ثم رئيس الهيئة العليا للمشروع نفسه بإشراف جامعة الدول العربية في 2004م.
  • عضو في مجمع دمشق (1978م)، ومجمع بغداد (1980م)، ومجمع عمان (1984م)، ومجمع القاهرة (1988م).
  • عضو في مجالس استشارية عديدة: المجلس الاستشاري لمكتب تنسيق التّعريب  بالرباط (المغرب)، والمجلس الاستشاري للمعهد الدَولي للّغة العربيّة بالخرطوم (السودان)، والمجلس الاستشاري لمعهد المخطوطات العربيّة التّابع للمنظمة العربيّة للتربيّة  والثقافة والعلوم.
  • عضو في لجنة تحرير المجلة الألمانية fur Phonetik Sprachwissenfaft und Kummunikation الصادرة ببرلين.
  • عضو باحث مشارك في مركز اللّسانيات التقابليّة بمعهد العلوم اللّسانيّة والصّوتيّة، جامعة السربون الجديدة بباريس (فرنسا)، 1993مـــ 1998م.
  • مدير مجلة اللّسانيّات الصّادرة في الجزائر إلى غاية 2006.
  • خبير في المنظّمة العربيّة للتّربيّة  والثّقافة والعلوم، واليونسكو.
  • رئيس اللّجنة الوطنيّة الجزائريّة لإصلاح المنظومة التّربويّة في سنة 2000م.
  • رئيس المجمع الجزائـريّ للّغـة العربيـّة من 2000م إلى 2017م.

  • اللّسانيّات العربيّة واللّسانيّات العامّة، دراسة منهجيّة وابستمولوجية لعلم العربيّة، دكتوراه الدّولة، جامعة السربون، 1979م بالفرنسية.
  • معجم علوم اللّسان (بالمشاركة مع مؤلفين آخرين)، مكتب تنسيق التّعريب التّابع للأليكسو، 1992م.
  • بحوث ودراسات في علوم اللّسان (بالعربيّة والفرنسيّة والإنجليزيّة)، موفم، الجزائر 2007م.
  • بحوث ودراسات في اللسانيات العربية (بتقديم من الدكتور شوقي ضيف)، مجلدان، موفم، الجزائر، 2007م.
  • السماع اللغوي العلمي عند العرب ومفهوم الفصاحة، موفم، الجزائر، 2007م.
  • منطق العرب في علوم اللسان، موفم، الجزائر، 2008م.
  • علم اللّسان العربيّ وعلم اللّسان العام وفيه رُسمت “النّظريّة الخليليّة الحديثة” في أوساط الاختصاص).
  • مقالة ”لغة“ ومقالة ”معارف“ في دائرة المعارف الإسلاميّة الطبعة الجديدة. لندن.
  • Arabic Linguistics and Phonetics, in Applied Arabic Linguistics and Signal Processing, New-York, 1987. (أعيد نشره ضمن بحوث ودراسات في علوم اللّسان)
  • النّظريّة الخليليّة الحديثة: مفاهيمها الأساسية، نشر مركز البحوث العلميّة والتقنيّة لترقيّة العربيّة، الجزائر، 2008م.
  • منطق العرب في علوم اللّسان، موفم، الجزائر، 2009م.
  • الخطاب والتخاطب في نظريّة الوضع والاستعمال، موفم، الجزائر، 2012م.
  • البنى النحويّة العربيّة، موفم، الجزائر، 2016م.

توفي الدكتور العلامة عبد الرحمن الحاج صالح يوم 5 مارس 2017 الموافق لـ 06 من جمادى الآخرة 1438هـ بمستشفى عين النعجة في العاصمة الجزائريّة عن عمر ناهز 90 عاما. وقد نعاه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وقتها في رسالة أثنى من خلالها على الرّجل، واعتبره قامة في علوم اللّغة واللّسانيّات، أمضى جلّ عمره منقِباً وباحثاً في لغة الضّاد.

– قال الدّكتور محمد محمد يونس اللّيبي: «هذا العالم اللّسانيّ الجزائريّ الأصيل لم يلق حقّه من التّعريف به والاحتفاء بإسهاماته العلميّة التي استوعبت منجزاتِ الدّرس اللّسانيّ الغربيّ الحديث، دون انبتات أو اغتراب عن ميراث لغة الضّاد في البحوث اللّغويّة».

– وقال الدّكتور كريم حسين ناصح العراقيّ: «…كان عَلَمًا أثرى الدّرس اللّسانيّ في الوطن العربي، وبنى له منهجًا في الفكر والتّطبيق. وتكمن عبقريّة هذا العالِم في كونه قد استوعب الفكر العربيّ والفكر الغربيّ، وأبدع نظريّات تمزج بين الفكرَين، ومنها نظريته الخليليّة التي استوحاها من فكر العبقريّ العربيّ الخليل بن أحمد الفراهيديّ، وأطّرها بأطر لسانيّة معاصرة في ضوء المنهج التّوافقيّ».

– وقال الدّكتور حسان حسني الطيّان السوريّ: «أحد أقطاب اللّسانيات العربيّة، وصاحب المشروع اللّســــانيّ «الـــذّخيــرة اللّغـويــّــة العربيـّــة»، وهو معروف في الأوساط العلميّة اللّسانيّة بنظريّته «النظريّة الخليليّة الحديثة»…لقد عاش الحاج صالح أمينا لهذه اللّغة، حفيا بها، محبًا لها، عارفا بأسرارها، مقدّرًا لأعلامها، مجاهدا في سبيلها، لم تخلبه أو تفتنه أضواء الدّراسات اللّسانيّة الحديثة، ولم تصدفه عن لغته، بل زادته قناعةً بعظمتها، وعظمة علمائها، ودقّة أحكامهم، وتقدّمهم فيما أصّلوا، وبيَّنوا على كثيرٍ ممّا جاءت به دراسات المحدثين من علماءِ اللّسانيّات وأضرابهم».